أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

197

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فقسّم الشعر - كما ترى - هذه الأقسام الأربعة ، وكان الرثاء عنده من باب المدح على ما قدمت ، إلا أنه جعل العتاب بدلا منه . - وقال غير واحد من العلماء : الشعر ما اشتمل على المثل السائر ، والاستعارة الرائعة ، والتشبيه الواقع ، وما سوى ذلك فإنما لقائله فضل الوزن . - وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي « 1 » لأعرابى « 2 » : من أشعر الناس ؟ فقال « 3 » : الذي إذا قال أسرع ، وإذا أسرع أبدع ، وإذا تكلم أسمع ، وإذا مدح رفع ، وإذا هجا وضع . - وسئل بعض أهل الأدب : من أشعر الناس ؟ فقال : من أكرهك شعره على هجو ذويك ، ومدح أعاديك . يريد الذي تستحسنه ، فتحفظ منه ما عليك فيه وصمة ، وخلاف للشّهوة . - / وهذا ذوب « 4 » قول أبى الطيب أولا « 5 » : [ الطويل ] وأسمع من ألفاظه اللغة الّتى * يلذّ بها سمعي ولو ضمّنت شتمى « 6 » أخذه من قول أبى تمام « 7 » : [ الطويل ] فإن أنا لم يحمدك عنّى صاغرا * عدوّك فاعلم أنّنى غير حامد « 8 »

--> ( 1 ) هو إسحاق بن إبراهيم بن ميمون - أو ابن ماهان - . . . الموصلي ، يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن النديم ، وكان الرشيد يكنيه أبا صفوان ، كان من العلماء باللغة والأشعار ، وأخبار الشعراء ، وأيام الناس ، وكان من ندماء الخلفاء ، وكان الغناء أصغر علومه ، وأدنى ما يوسم به ، وإن كان غلب عليه . ت 235 ه . الأغانى 5 / 268 ، والفهرست 157 ، وطبقات ابن المعتز 359 ، وتاريخ بغداد 6 / 338 ، ومعجم الأدباء 6 / 5 ، ونزهة الألباء 132 ، وإنباه الرواة 1 / 315 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 118 وما فيه ، وشذرات الذهب 2 / 82 ، ووفيات الأعيان 1 / 202 ، والوافي بالوفيات 8 / 388 ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « قلت لأعرابى » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « قال » . ( 4 ) سقطت كلمة : « ذوب » من ف وخ ، وكتبها محقق م بين معقوفين ! ! ( 5 ) سقطت كلمة « أولا » من م والمغربيتين . ( 6 ) ديوان المتنبي 4 / 53 ، ضمن قصيدة يمدح بها الحسين بن إسحاق التنوخي . ( 7 ) ديوان أبى تمام 2 / 77 دون اختلاف ، وانظر ما قيل عن البيت في حلية المحاضرة 1 / 226 ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « . . . لم يمدحك » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الديوان ، وفي ف : « صاغر » [ كذا ] .